الأحد، 13 مايو، 2012

الفنان الدكتور محمد اسماعيل في كتاب ((فضاءات الدراما وتشكلات الهوية))




صدر عن دار ابن الأثير للنشر والتوزيع كتاب((فضاءات الدراما وتشكلات الهوية)) للمؤلف عبد الغني أحمد حسين , والذي يتحدث فيه عن تجربة الفنان الدكتور محمد اسماعيل ,
استعرض المؤلف تجربة الدكتور الفنان محمد اسماعيل عبر فضاءات الدراما وتشكل الهوية عبر انجذابه للتمثيل , ومشاهدته للأفلام السينمائية وتأثير ذلك في وعيه وذائقته الفنية والفكرية والتربوية, التي مهدت الى انتقاله صوب النشاط المدرسي لمديرية تربية نينوى, والخبرات التي اكتسبها في النشاط المدرسي ,وعشقه للتمثيل  الذي ابصر النور في جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة ومن ثم انزوائه نحو الدراسة الأكاديمية والحصول على شهادة عليا(الماجستير) , ومن بعدها (الدكتوراه), وعمله في المسرح وتعشيقه بين الدراسة والعمل الفني ,عبر مسرحية (الخندق الواحد) عام 1980, ومأساة بائع الدبس الفقير 1981,وكلكامش 1982,ومسرحيات اخرى كثيرة نسجت في وعي الفنان محمد اسماعيل ذاكرة مليئة بالابداع والجمال الذي افترش قلوب زملائه واقرانه من الممثلين والفنانين ومن ثم طلبته ,وقدم اعمالا مهمة في العراق اهمها (لعبة النهاية) لـ صاموئيل بكت وهو من النصوص المعقدة والصعبة التي تصدى لأخراجها وعرضت في معهد الفنون الجميلة في بغداد, وتمثيله في (لغة الثلج ) لهارولد بنتر واخراج عواد علي,ثم حلم في فنجان التي اخرجها العام 1994 ومن ثم عاود اخراجها برؤية حديثة للواقع عام 2012.وتتالت المسرحيات الكثيرة التي مثل فيها واخرجها وقدم كل جهده في رواق الابداع الصعب المنال في زمن احتكمت فيه المادة واصبحت فوق كل الاعتبارات لكن بقي الفنان محمد اسماعيل صامدا ومستمرا في نشاطه الدؤوب يكافح ويقتات على خبز المسرح ودميته العرائسية ليكون هو بذلك منتهجاً لاسلوب السخرية في الاخراج لأغلب النصوص التي قدمها مخرجاً وكانت من روائع ماقدم (اغنية التم ) لانطون تشيخوف التي مثلها بلال الرنتيسي الفنان الاردني . وملأ في هذا العرض جوانب كثيرة في التحكم بالمعالجة الاخراجية وضغط الجوانب السردية بالحوارات المنطقية التي تلألأت فيها واحتكمت عبرها الروح المرحة التي كانت غطاءاً لما مر به وعاناه هذا الفنان الكبير في مدينة الموصل والعراق.
عد الفنان محمد اسماعيل الاستاذ الاكاديمي الذي اسهم في تأسيس كلية الفنون الجميلة مع زملاء فنانين له , واسهم في  استحداث فرع الاخراج المسرحي في كلية الفنون الجميلة جامعة الموصل واستحداث قسم التربية الفنية الذي يتخرج منه عشرات الطلبة سنوياً.
أن من أهم الانجازات التي تحسب لصالح الدكتور محمد اسماعيل هو انه أول ممثل موصلي مثل على خشبة مسارح المغرب العربي عبر مهرجان كبير ودولي هو مهرجان مراكش الدولي في مسرحية (جوف الحوت) للمتألق المؤلف ناهض الرمضاني والمخرج عباس عبد الغني,
محمد اسماعيل الفنان الاكاديمي لازال مستمرا بعطائه وهو يأمل في مسرح تبتعد فيه المحسوبيات , مسرح له جمهوره الخاص النخبوي , مسرح رائج ورائق بفردانيته حر بأختياراته وقراراته لاذع بسخريته مفهوم في وعي متلقيه .
مسرح محمد اسماعيل منفرد بكل جوانبه.

قراءة في عرض ((أنتيجونا)) لمنقذ محمد فيصل البجدلي.



قراءة في عرض ((أنتيجونا)) لمنقذ محمد فيصل البجدلي.



عباس عبد الغني


تدريسي ومخرج مسرحي /كلية الفنون الجميلة/جامعة الموصل.






قدمت كلية الفنون الجميلة في قسم المسرح عرضاً مسرحياً موسوماً بـ(أنتيجونا) النص الأصلي لـ(سفوكلس) لكنه تم إعداده وإخراجه من قبل التدريسي في قسم المسرح منقذ محمد فيصل.


تمحورت فكرة العرض حول القرار الملكي من {كريون} بدفن جثة ابن أخته {إيتوكليس} وبحرمان {بولونيس} من هذا الحق الذي لاقى حنقاً كبيرا من لدن {أنتيجونا} الابنة الكبرى للأخوين المقتولين مما جعلها تثور على هذا القرار الكريوني التكنوقراطي وتخرج لدفنه ,ورغم كل التحذيرات التي لاقاها كريون من السلطة الدينية المتمثلة بـ{ترزياس} إلا أن (كريون ) صمم على أن ينفذ حكم القتل بـ {أنتيجونا}وان ترمى في حفرة لتموت فيها,فلاترمي توسلات {هايمون} الابن المدلل لـ {كريون} أية استجابة لدى ابيه المُصِر على تنفيذ الحكم فيأتي الخبر بمقتل {أنتيجونا} وبالتحاق هايمون بها فيخرج الأموات ويقتلون كريون.


لم يخرج المعد والمخرج من عباءة سوفكليس وسيطرته على النص والحكاية التي جاءت بمفردة التحدي لتمتلك سطوة الممكن واللاممكن في الحكاية الاسطورية التي اقترب فيها الجانب الدنيوي الحياتي من لدن المتلقي ,لقد أثار المتخيل الذي يُحكى عبر الرواة أو الاصوات القادمة من خارج المسرح مكمن الجانب المُتَشَكِل في ذهن المتلقي الموصلي الحذر والنخبوي ,لم يأت بجديد في هذا العرض الذي غابت عنه (أسمينا) الاخت لـ(أنتيجونا) فلقد خاض التجربة من قبل المخرج العراقي عبد الوهاب عبد الرحمن في اخراجه لأنتيجونا العام 1989 في مهرجان المسرح العربي في بغداد.ومشاهد الجوقة كانت بديهية في العرض السفوكلسي وهذا الذي لم يتخلص منه المخرج في عرضه المتشكل وفق المتخيل المتفق مع رؤى وارهاصات الماضي وليس الحاضر ,حيث سبقه في هذه التجربة المخرج العراقي الدكتور عادل كريم في العام 1979 في عرضه لأنتجونا.


ولو عدنا الى الستينات من القرن الماضي,لوجدنا ان المخرج سامي عبد الحميد ايضا خاض التجربة نفسها بلون مختلف تماما عند الغاءه للجوقة تماما.


وهنا جاء منقذ محمد فيصل , ليضيف الجانب التشكيلي الحركي الذي تلون في العرض بين المتمكن والفاقد لادواته البصرية , فعالم المُثل هو المرئي المتشكل امام المتلقي وليس المتخيل الذي يأت بأهاب السامع ليختلف فيه الحاضر والغائب.فمنذ المشهد الاول الذي دخل الحوار فيه مدخلاً فيه ارهاصات ميتوفية استطاع عبرها المخرج ان يسيطر على اداواته الاخراجية وأن يتمكن من اللعب بالحركات ليعيد صياغة نص سفوكلس ويبرمج عبر الحركة والموسيقى سمفونية (انتيجونا) الفتاة الثائرة بوجه الدكتاتورية الكريونية التكنوقراطية.


استطاع الممثلون في مشاهد الحوار التي تعددت في العرض والتي ان استثناها المخرج لما نقص شيء من عباءة العرض ولازاد من جعبته, أن يوظفوا في قدراتهم الملامح الأساسية في قدرة الممثل من أن يوصل الفكرة الى المتلقي رغم تلكؤ البعض فيهم وهو أمر طبيعي في أي عرض مسرحي,إن كنا نؤطر العرض بالرسم البياني فأنه كان يدنو نحو الأسفل عبر مشاهد الحوار ويرتفع الى أعلى القمة بالحركات, إلا أن مشهد السلطة الدينية المتمثل بـ (تريزياس) جاء ليرفع من إيقاع المشاهد ويعلي من همة العرض , فتقنية الصوت والخبرة التي يمتلكها التدريسي الفنان المتألق يونس عناد جعلته يتحكم بالأدوات البصرية والسمعية لشخصية تريزياس ويسطر على الشخصية بدلا من أن تسيطر عليه,أما الديكور فكانت صياغته السينوغرافية متميزة من حيث ادخال البهرجة والتألق المبهر الى وعي المتلقي لتمتزج بذائقته الفنية وتفصح عن صياغة إبداعية حسبت لصالح المخرج.


تميزت الموسيقى بكونها المتسيد على العرض بعد تسيد معالجة المخرج ,وهو أمر ملفت للنظر في تسيد الموسيقى على مكامن العرض ومفاصله , فالممثل يتحرك وتتحرك الموسيقى وفق تشكلاته الجسدية وليس العكس كما حصل في هذا العرض وعروض اخرى وذلك مرده الى عدم وجود مؤلف موسيقي في وطننا العربي وهنا يضطر المخرج الى تجيير الحركة والفكرة على المنصة وفق رغبات وميول الموسيقى, ووقتها الذي ربما يأخذ مساحة اكبر من حركة الممثل مما يجعل الأخير يكرر في حركاته ويمد بها فيخلق نوعاً من التكرارية المملة على المنصة .


في عرض (انتيجونا) تشكلت الموسيقى لتتلون بعبق الماضي الكلاسيكي وحاضر الحداثة .فكانت التشكيلات الحركية مبنية على الأيقاعات الموسيقية بدراية وخبرة كبيرين مما جعل المتلقي ينجذب نحو ماتعنيه تلك الحركات من معان ودلالات عدة في العرض.


تَحَكَم المخرج في أدواته الأخراجية عبر التشكيلات الحركية التي بنيت على الايقاع أولاً واللحن الموسيقي ثانياً , فالايقاع تحكم في كل حركة, واللحن زاد الايقاع جمالية في التعبير عن افكار النص الذي بنيت مفاصله من نصوص عدة .


استطاع ممثلو العرض من أن يوهموا المتلقي الحذر بفكرتهم التي استجاب لها الجميع في القاعة من المتذوقين للمسرح وفنونه الركحية التي تشبعت بتفاصيل الحكاية السفوكلسية التي امتلأت بالروح الاغريقية المتمفصلة بالسينوغرافيا المعطرة بأريج الماضي وعبق الحاضر.


نقطة اخرى حُسِبت لصالح المخرج بأيلائه الجانب التثويري في العرض وربطه بين هجوم بولونيس لطيبة وبين هجوم الاحتلال الامريكي لبغداد موظفاً التقنية السينمائية (الشاشة ) في مؤخرة العرض ,مما جعل المتلقي يربط بين الحالتين ويصفق دون وعي منه .


الهنات التي أصابت العرض والتي كانت سبباً في تلكؤ بعض الحركات المبنية وفق الإيقاع المستمر والتي أصابت الموسيقى عبر التنفيذ لم تكن لتؤثر على العرض بشيء إلا ما أصاب بعض المتلقين بنوع من الحذر الذي كان مدعاة الى أن يذكروا مع أنفسهم (هيا أيها المنفذ الموسيقي ..هنا توجد ضربة موسيقية هنا)..


على العموم كان عرض مسرحية(أنتيجونا) من العروض المتميزة في كلية الفنون الجميلة ومدينة الموصل وهي شهادة يشهد بها جميع المسرحيين .


أتمنى من كل قلبي لكادر العرض وقسم الفنون المسرحية والفنان الرائع  منقذ محمد فيصل التوفيق والنجاح والأستمرار في هذا النهج وتطويره عبر كوادر وإعداد من الممثلين اقل لتكون مسألة مشاركة أي عرض بعد هذا مسألة معقولة في المحافل الدولية .











الأحد، 15 يناير، 2012

مسرحية الفزاعة للكاتب فرحان الخليل




مونودراما - الفزاعة-
تأليف : فرحان الخليل **
المكان مستشفى ، غرفة الأطباء ، باب على يمين المسرح ، مكتوب فوق الباب ( غرفة العمليات ) ، خزانة في الجهة اليسارية من المسرح ، بين الباب والخزانة ، صورة معلقة على الجدار لأبن سينا . تحت الصورة مشجب لتعليق الملابس معلق عليه ثياب تخص الطبيبة ( يضاء المسرح على امرأة في الخامسة والثلاثين ، تتحرك ببطء ذهابا وإيابا مطرقة الرأس وبالهدوء نفسه تواجه الصالة ، تحدق بالحضور وكأنها تبحث عن شخص ما )
المرأة : بضع دقائق وأكون معه ….. إنه ينتظر …. نعم إنه ينتظرني …. هناك …. في الداخل
( تنظر إلى نفسها ثم تتجه نحو المرآة مسرعة وتقف قبالتها تخلع سترتها )
لابد لي من العناية بنفسي قليلا ، إنه هكذا يحب أن أكون نظيفة ….. وجميلة ….. وأنيقة و….
و…. وحارة ( تضحك ) … بل حارة جداً .. ربما لأنه اعتاد على حرارة …. المراجل .. بحكم
عمله طبعا … حين ننحدر إلى مشاويرنا القصيرة ، يتحول إلى رجل آخر …. رجل يفيض
رجولة …. يغلي دمه ويكاد يسحب من روحي روحها ( تهدأ بشكل غرائبي ) حينها أشبك

أظافري بساعده القوي … وأطلق أسئلتي المشاغبة … ماذا سأقول للوقت القلق حينها ؟ … آه ما
أجمل لحظات استبداده ….. لكن … ما أقساها أيضا … وها أنا وحيدة في الخارج حنونة وحارة
وأنت … وحيدا يا حبيبي باردا في غرفتك الباردة ( تستدير بشكل سريع نحو الباب ) أيها القابع
في قيعان روحي …. أيها المستبد الأحمق …. لقد ذهبت يداك الذاهلة عن أسرار روحي ، وها هي يدي لن تعود بالياسمين … لقد كفت حواسي عن حضورك … واعرف أنك نجمتي المطفأة (تصرخ ) لن تستطيع الآن فعل أي شيء …. لقد امتلكتك باردا … وأبديا في بردك .. فلتمضي إذن … بل نمضي ونترك المقعد لعاشقين آخرين …. علي أن افعل هكذا … حتى لا تذهب في حرارتك بعيدا في مراجل العاهرات !!!! ( تغسل يديها , تجلس ، تخلع فردة حذائها وترميها بعصبية , ثم تخلع الأخرى وتبقيها في يدها ثم ترفعها نحو عينيها … تكلم الحذاء مقلدة صوت الرجل ) المرأة مثل فردة الحذاء أرميها حينما أريد …. هه …. ( تستدير نحو الغرفة المغلقة ) هكذا كنت تقول دائما ً …… من منا فردة حذاء يا أفندي ؟ ( تتجه نحو صورة ابن سينا المعلقة على الجدار ) ألا تعلم أيها المعلم أن الرجال حيطان ملتوية ومائلة … الرجال مدينة موحشة … الرجال ثعابين تمشي على هذه الأرض حفاة وممزقين الروح ؟؟؟ أما أنا … ألا يجدر بالألم الذي ينتعلني أن يعطيني قلبي قبل أن يمضي ؟ ( تبكي ) لم يدري أحد أن في الغرفة المصابة بالصداع أن هناك امرأة مزدحمة بالقلق والينابيع كانت تقف لك في مقدمة القلب تضع يدها على مقبضه …. ثم لا تجيء , لماذا لا يدرك أحد من الرجال أن هناك امرأة برئتيها الواسعتين لا تستطيع أن تقول بعلانية أيها الهواء أدخل …. لماذا ؟؟ … لماذا أيها الرجل تحبس شمسي الصغيرة وتتركها تائهة ؟ لماذا كلما صافحت رجلا تتساقط أصابعي إصبعا إصبعا ( يزداد البكاء يشكل هستيري ) لماذا لا تدري حتى أمي أن أصابعي تؤلف ضفافا كبيرة وتخلق شموسا تنير هذا الكوكب وتزرع الحنطة في براريه ؟ ( بهدوء ترفع رأسها ، وبهدوء تتكلم ) خمسة وثلاثين عاما من نخاس إلى آخر … قادني أبي على أرصفة الله وهو يتلو علي آيات الحصار ….. وروض تويجاتي كما يريد شيخ الحارة ….. ومات …… مات مطمئنا بعد أن ذهبت روحه راضية مرضية إلى ….. المهم مات مطمئنا على بكارتي نظيفة …. لامعة…. مثل نقطة في المصحف ( تضحك بشكل هستيري ) وجاء البكر أخي بعد أن ولاه الله على جسدي وروحي …… هه ….طفل يشبه رامبو … وطفلة تشبه رياحين الربيع ( تشير على ابن سينا ) طاغية آخر , خلع الشروال وارتدى بنطلون الجينز ….. كلما نظرت إليه أجد أنيابه ازدادت طولا ….. وعيونه أكثر احمرارا ( ترمي فردة الحذاء من يدها , تتجه نحو الخزانة وتفتحها , تخرج شحاطة , نضعها في رجلها , تجلس على الكرسي وتضع رأسها بين يديها ) كيف ألملم نفسي المبعثرة بينكم ؟! ( تنتبه على ساقها الذي برز بعد أن انحسر الثوب قليلا , تتحسس الساق برفق تهتز بداخلها أشياء جميلة , ترفع رأسها فتبرق عيناها )
عند الباب وقفنا ، فتح بمفتاحه بابا حديديا اسود …… واجهني دهليز يغور إلى الأسفل عدة درجات …. كانت مراجل التدفئة تصرخ … وصارت الدماء في عروقي تعوي … أنوثة بكل جلالها تفتح هذا الكون برعشتها فتتحول أصوات المراجل إلى تأوهات يتورد من خلالها جسدي …… الوقت قبل الظهر …. كان ذاك اليوم يحمل في طياته روائح المطر القادمة من أقاصي أنثى تحول جسدها إلى غابة استيقظت فيها كل الوحوش …… كان الهدوء يخيم على الشقق التي اعتلت القبو، يوم اقتادني حارس البناية ……. الشاب الوسيم ……. البائس ( تنهض ) ضمني إلى صدره كحمامة ….. هيه … يا صبية ألم تفهمي بعد ؟ …… ستفوتني اللحظات عما قليل ….. وتنهي العقارب دورتها … أما آن أن أطلق الأبراج عن حمامات روحي ؟ ……. وضعت إبهامي في أعلى السروال وانزلقت يدي حرة ……. وطار الحمام ……. !!! وشهقت …. قال : أحبك …… خرجت منه حزينة ..بائسة
(تذهب إلى جانب الخزانة وتخلع تنورتها , تعلقها على المشجب وتأخذ بنطالا أخضر وتلبسه )
كم حلمت أن أعريك بيدين من ضوء ….. وكلما انتزعت قطعة يتورد جسدي ……. ويتبدد الأفق في دمي ………لكن !!! ( تخرج من حالة التمني ويعلو وجهها غضب مفاجئ ) انتظر إذن أيها الحزين البائس … لا يمكن أن تبقى نوافذي نهبا للضباب … انتظر إذن من امرأة قالت للماء اتبعني فتبعها … سأغرقك أيها البائس في بقايا مائي !! فأنا التي نثرت مراياها أقمارا تقمصت أفراسا جموحة تهدم بروج الحكمة بسلسبيل من ألتوق والرغبة ….. أنا الأنثى…. فانتظر !
( تخلع قميصها وتنظر إلى صدرها …. تخرج منها زفرة مؤلمة , تعلق القميص وتلبس آخر بلون أخضر , وتنظر إلى نفسها في المرآة ) كلمة أحبك التي سمعتها في ذلك اليوم …. غيرت وضعية وقوفي لحظتها ……. لقد كانت مثل صاروخ تائه يخترق الصدر في حرب همجية صنعها رجال متعددي الأرجل ……. كائنات عنكبوتية ضخمة ( تضع يدها على جسدها وتنتابها موجة من البكاء المر الحزين الصامت ) نعم …. كائنات تفوح منها رائحة السفالة ….. تسلقوا هذا الجسد وأحكموا أرجلهم الصلبة اللزجة وبدءوا بمص نقي العظام بلذة لا مثيل لها ( تتجه نحو الباب وتقف قبالته ) تستحق …. فعلا تستحق ما وصلت إليه ….. لا يحق لك أن تحكي وأن تمشي لا … لا .. …لا تستطيع أن ترتقي سلمك لتخرج من قاع بئرك المهجورة فها هو الصمت يعاصف صخرتك المحمولة كقلادة على صدرك …. فعلا تستحق ما وصلت إليه …. لا ..لا تشد الحبل كثيرا كي تخرج من ماءك الآسن دون أن تلعق الروث المحمول على دماغك …. فعلا تستحق ما وصلت إليه … لا ….لا تركض نحو ظلي فإن عصاتي عصية … وهدفك محفوف بالفراغ … لا يعنني بعد الآن مهما صرخ آدم في دمك …. فخذ درعك وسيفك أيها الدنكشوت واخرج مع بقاياي ( بهدوء تتجه نحو الخزانة وتخرج واقية الرأس وتضعها على رأسها ) الآن سأعقد محكمة للتفتيش من النوع الغرائبي ….. محكمة تفتيش سرية لرجل بارد في غرفة باردة …. لرجل ينتظر أحدا ليدخل إلى تلافيف دماغه …… لرجل هناك ( تشير إلى الباب ) قضى محروقا بالمراجل التي احتواني دفئها ذات عشق , يوم طارت الحمائم من كل خلايا جسدي … لرجل يبحث عن باب ليلج به رجولته فقط ( تتجه نحو صورة ابن سينا ) هل شحت الرجال … أم انقرضت ؟ دلني على رجل لا يرى فيّ سوى جسد ناضج فقط …. لو وجدت رجلا غير ذلك لفتحت له مدارات روحه البهية بملايين الشموس ……. وفرشت له سريرا يليق بردائه الملكي ….. وتنفست برئة أعشابه , وعبق يديه , وزرقة أحلامه ( تستدير نحو الصالة بشكل سريع وتصرخ ) هذه الخمسة والثلاثين تبحث عن رجل لتفتح له مناديل عمري اليابس كحجر يبكي ضجرا …. هذه السنين تبحث عن رجل يضيئني ….. ويضيء بي …. بي أنا وحدي ……. ويملئ زيته خوابي روحي الفارغة …. لكن سواقيك لم تعرف شغب حصاي …. أأنا حصاة في تيارك ؟! لا … لا .. فأنا الحصاة التي حرفت مجراك أيها ال….الكائن ( بهدوء مليء بالهيستريا ) سأعيد ترتيب أشلائك يا حبيبي ….. سأوزع جسدك من جديد ……. لابد أن أنتزع من رأسك أعضائك التي في غير مكانها …. سأعيدها إلى مكانها الصحيح ( تنظر إلى ساعتها ثم تخلعها وتضعها جانبا وتذهب إلى الخزانة حيث نخرج صندوقا معدنيا صغير وتفتحه وتمسك مبضعا ترفع رويدا رويدا وهي تنظر إليه ) قبل أن يخلق الطير وتكتسي الأرض بالتوت والنحل والحرير ….. كانت أحلامي تنسج سرير عشق … … وأصابعي ترسم على أبواب الله تفاحة لا تسقط في فم مغفل ليأكلها ….. ثم يتفّ بذورها …. الآن سوف أصلح خطيئة من سموك سيدي ….. يا صاحب الأضلاع الناقصة ( تقرب المبضع من عينيها أكثر ) أيها المبضع …… الرجل المرمي في هذه الغرفة نثر بداخلي بذور تحولت إلى غابات من الثعابين …. ساعدني أيها المبضع ….. ساعدني لكي أعيد إليه رجولته الضائعة عبر آلاف السنين ….. علني استعيد انوثتي ……. لقد غاص الرجل في ماء روحي …. ثم نهض وتركني وحيدة ….. وحيدة أرتب ماء غابتي وأمد مصاطبها للعابرين ….. هاهو العشب الضليل ينمو في قيعان بئري …. وهاهي امرأة توزع مراياها وتستر وجهها في سحابة ( للصالة ) اخرجوا جميعا … واخرجوا معا….. فهناك طفل يقود قطيعا من المكر , وهنا امرأة تعدو حافية تنوء بحمل ثدييها …… لماذا عندما أقول امرأة تتكشف عورة الاسم وتنجلي مخارج الرعشة … اغربوا عني جميعا واتركوني في تابوتي ….. اتركوني أمتد إلى البحر , فبعض المرأة يؤلمني ويعصر الصبار في حلقي … كلما أغمضت عيني تتكشف الأبعد في صورة الخلق …فأنا لم أخلق من علق……… فالعلق مني ( تشير بيدها إلى رجل في الصالة ) وأنت مني وإليّ , الوردة وجه الشوكة والآثام بعض من رب , والماء حنين النار….. ( تذهب إلى الباب ) أنا التي رأيت النور قبل سطوعه أقاسي ممن لا يصغي …… من لايصغي لا يتعلم ومن لايتعلم يفتنه الوهم ( تهدأ وتبكي بمرارة وحرقة ) هذه الخمسة والثلاثين أيها الرجل لا تعرف طعم القهوة مع رجل على رصيف شارع مهجور أو مزدحم …….. كم تمنيت أن تخترق دماغي رائحة البن وأنا أفتح دفتر الصباح مع رجل تدفعه شهوة الاستيقاظ وتتحرش عيونه في أصابع قدمي , وتلبسه شفتاي قميصا يجيد الحرائق الحرة المعلنة ……. خمسة وثلاثين لم يجرؤ صمته أن ينكسر ليقول لي ( تهدأ وتشوبها ابتسامة حالمة ) أحبك أيتها الأنثى …… لو قلتها أيها الرجل ! …. لماذا أغلقت قلبك في وجه ضفافي …… لو قلتها أيها الرجل لرميت كرباج أبي فوق المزبلة …. حينها كنت أغور بذاتي …… وأحبها وأهديها لك .
(صمت ثقيل … تسير على الخشبة بقلق مرعب … ومن ثم بهدوء فيه حشرجة واشتهاء محدقة بالصلة)
لمن يحتشد الليل والنهار إذا كان هناك امرأة جائعة لرجل مقتول ……… لمرأة ذهبت هناك مع القتيل , وتركتني هنا كفزاعة ملوثة بالدم …. القمر ينزف …. والنجوم تنفض غبارها وأنا الوعاء …لا شيء غير الدم ( تصرخ ) آه …… آه …. أنا الفزاعة التي قتلت سيدها ….. وبقيت وحيدة في حقله ……. وما زالت العصافير تفر من حطامها ( تبكي وتنظر إلى المبضع ) ها أنا أيها المبضع مطوقة بالبحر …….. محكومة بالماء ……… كن معي أيها المبضع وادخل ……. ابحث معي أيها المبضع عن طفلان خارجان عن الوقت …….. طفلان يعيدان سرير البحر إلى جنة ساحرة ….. روحي مضطربة وأقدامي تتقيح بالدمامل , لقد أخذت أصابعي … وما عدت أعرف أن انتقي الدرب الذي أحب …… غادر أيها المبضع في جسد ذلك الرجل كزورق رمنه الأمواج على أقدام الصخور حين رأى الفجر رماديا , واهمس في أذني أيها المبضع عن السماءات التي لا تغلق نوافذها لأرتال من الفزاعات الهاربة من جحيم هذا العالم يا فزاعات العالم , ها أنا فزاعة تعلن بحرية عن أنوثتها … علها تستجدي طائرا يقترب من خوفها ويباسها … فشوارعي مهجورة كما لم تكن , فمن يشاركني التحديق إلى قمم النهدين لأشاركه لغة الأصابع حتى تنبثق مني الحكمة عارية …..لكن عبثا أيها المبضع أن كل فراشاتي أصابها الصمم , ففتح أيها المبضع باب هذا الرجل وادخل فسحة داره…. ادخل وأنشج في العت والنفتليين …. قرون وأنا أتلمس جسدي وأرتب فوضى روحي وأنشد مبتهجتا …. ( تغني ) أنا النسيج الذي لم ينسج ………..أنا النهر الذي لم تلوثه السحب بالأزرق ….. أنا التي تحلم أن تتأبط ذراع رجل لا يشبه أبي ( تقطع الأغنية وبيأس كبير تضع المبضع من جديد أمام عينيها ) غادر أيها المبضع إلى جحيم الرجل الذي في عروقي اليابسة ….. واقطع أوصالها …… فأنت جواز سفري ( تبعد المبضع عن عينيها وتعود إلى حالتها الطبيعية ) جواز سفري ……. !! سأسافر معك نعم سأسافر معك إلى فراديس كم تاقت روحي إلى ربوعها ( ترفع المبضع عاليا وتبعده أكثر ثم تهوي به نحو قلبها وتغرزه في صدرها , تسمع صرخة رجل قادم من وراء الباب )

الجمعة، 30 سبتمبر، 2011

بحمد الله وشكره تم تأسيس فرقة الحدباء المسرحية في مدينة الموصل
فرقة الحدباء المسرحية فرقة عراقية موصلية تعمل على نشر الوعي المسرحي ,يشترك فيها مجموعة من مثقفي ومسرحيي الموصل।
الفرقة بأدارة الفنان المسرحي عباس عبد الغني .

الأحد، 19 يونيو، 2011

مسرحية ((ذكريات من بغداد) ) لـ عباس عبد الغني في المملكة المغربية



















قدمت فرقة كلية الفنون الجميلة /الموصل مسرحية ((ذكريات من بغداد)) تأليف واخراج الفنان عباس عبد الغني , تمثيل وسام بربر , محمد نبيل ونصيرر نشأت , ادارة منصة محمد إسماعيل, الصوت حسن محمد نوري.
قدم العرض على قاعة المركز الثقافي اكدال الرياض الرباط في العاصمة في الساعة السابعة من يوم 31/5/2011 وحضر العرض لفيف من المثقفين والنقاد المغاربة والجالية العراقية يرأسهم سعادة سفير العراق في المغرب والقنصل العراقي,.
دار العرض حول كيفية محاكاة الالة بدون روح لما حصل لها من ذكريات في العاصمة الرافدينية بغداد وماتعرضت له من آلام وافراح في الوقت ذاته, تلاعب المخرج بتماثيل نصب الحرية لجواد سليم ليعيد تشكيل الصورة التشكيلية بتكنيك مسرحي ومعالجة اخراجية استطاع عبرها ان يوائم الحدث المعاصر ويدمجه مع الحدث الماضي ليعيد تشكيل ذكريات عراقية ممزوجة بألم وعبق الماضي مع اشراقة الأمل والمستقبل.اعتمد العرض على المنظومة الجسدية والسردية للشخوص الثلاث التي قامت باداءه وفق رؤية فلسفية وظفت الخيال لدى المتلقي لخلق ايقونات اتموسفيرية ترتقي لتكون مرئية في الصورة المشبعة لدى المتلقي وبهذا استطاعت ان توصل الافكار المتعددة والسريعة للمؤلف والمخرج الى المتلقي .
يعد هذا العرض هو العرض الثالث للمخرج عباس عبد الغني , بعد العرض المتميز ((جوف الحوت)) في مراكش من تمثيل د. محمد اسماعيل , والعرض المتميز ((ريموت كونترول)) في طنجة والتي حصت جائزتين واحدة للمخرج عباس عبد الغني كأفضل سينوغرافيا والثانية افضل ممثل للمبدع وسام بربر, والآن ((ذكريات من بغداد في العاصمة المغربية الرباط لتكون وشيجة عرض عراقي مبدع يمتد من شمال المغرب الى جنوبه بوعي عراقي مسرحي .